#11  
قديم 03-04-2010, 11:30 AM
الصورة الرمزية الإدارة
الإدارة الإدارة غير متواجد حالياً
الإدارة
 
تاريخ التسجيل: Jun 2008
المشاركات: 133
افتراضي

في العد التنازلي للندوة
أ.د. وسمية عبدالمحسن المنصور

بعض مواسم الفرح يتمازج فيها عناء الإعداد بأشواق الترقُّب للحظة الإنجاز، وبين هذا وذاك عقول يشاغلها الفكر، وعيون تعصي النوم، وطاقات تتكبد المتابعة والتقصي والتمحيص.
في العد التنازلي لندوة قسم اللغة العربية (قضايا المنهج) كمن ينتظر وليدا، نتوق إلى أن يبزغ نوره عملاقا، ليس كأي وليد؛ فالأنشطة العلمية التي ينهض بمسؤوليتها قسم اللغة العربية متعددة وليست مستحدثة؛ إنما لهذه الندوة رونق يمس الشكل، ويتوهج به المضمون.

منذ اللحظة الأولى التي قدمت فيها الأستاذة الدكتورة نورة الشملان الاقتراح بإقامة الندوة اكتست الندوة بثوب المسؤولية التضامنية، وتشاطر الاهتمام بها جناحا القسم الرجالي والنسائي اللذان تشاركا في الإعداد وتسمية اللجان وتنظيم العمل، وهي المرة الأولى التي يشارك فيها القسم النسائي بالإعداد ويشرف بالتكليف الإيجابي، ثم تفاعلت الأفكار وتمازجت على مدى سنة ونصف السنة، وها هي تنتهي إلى لحظة التوق العارم؛ لنحيا المشهد الثقافي المأمول الذي ننتظر، ونعقد عليه طموحات تتوازن مع المجهود المشترك بين القسمين الرجالي والنسائي.

يعتور قيمة الندوات العلمية شقان، الأول: مستوى الإعداد لموضوع الندوة وتسمية العنوان وتفصيل المحاور، والشق الثاني: مضمون الفكر الذي تقدمه الندوة. أما المضامين فتصنعها أقلام الباحثين وأفكار المتداخلين في الحوار والنقاش. وقد اجتهدت الندوة باستكتاب قامات فكرية لعلماء لهم علامات مضيئة في فلسفة الفكر المنهجي، ونثق تمام الثقة بأن المجتمع الثقافي في الرياض لن يخذلنا، وسيكون العضيد الذي يدعم الندوة ويعلي مستوى الطرح والحوار.

وإذا كانت ندوتنا مسبوقة بندوات عدة في تاريخ الجامعات العربية والمؤسسات الثقافية فنحن على يقين بأن هذه الندوة حلقة في سلسلة متصلة من جهود الباحثين التي لا تنتهي ولن تتوقف في قضايا المنهج؛ لذا فإننا نتوق إلى أن الجديد الذي تقدمه هذه الندوة سيمثل إضافة للفكر التراكمي في هذا الحقل. نحن نحتفي بالمنهج والمنهجية؛ لأن المنهج أسلوب وطريقة، والمنهجية فكر وفلسفة؛ فكل باحث بل كل إنسان يحيا الوجود لا ينفك وجوده عن المنهج والمنهجية في مجمل حياته كلها؛ فهو موكل بإبداع منهجيته الخاصة المتسقة مع إمكاناته الذاتية من جهة، ومع ظرفه الشخصي الذي يستدعي رسم المنهج والتخطيط له من جهة أخرى. ونعول كثيرا على استقرار مفهوم المقولة: إن المنهجية غير قابلة للتعلم في تفاصيلها الجزئية؛ إذ تقتضي المران على التفرد في صياغة المنهج العاكس للإبداع الذاتي الذي يجيد التعامل مع مطبات قضايا مستجدة في البحث غير مسبوقة في التناول والدرس. فالندوة ليست حلقة درس بالمفهوم التعليمي، وإنما منصة تفكير تعتني بمجموعة الأساليب التي يتبعها العقل لمعرفة السبب واكتشافه ثم الإفضاء إلى تفكيك الإشكال والنفاذ إلى جادة الحلول.

إن الإشكالية تزداد تعقيدا إذا انبت الرابط بين المنهج والتطبيق، يستوي في ذلك الدرس العلمي والواقع الحياتي. إن الممارسة المؤسسة على فَهْم واع لإجراءات أي منهج ومجريات تطبيقاته لا تحقق نتائجها ما لم يسندها استبطان لرصيد معرفي سابق ينمي الخبرات المتراكمة وينطلق منها مستوعبا أخطاء التجارب السابقة ويسد مواطن النقص والخلل ومستفيدا من الجديد الذي يستثمر ويضيء ويضيف.

زاوجت ندوة قضايا المنهج بين النظرية والتطبيق، وكانت بؤرة الارتكاز في محاور الندوة الوصل والتواصل بين الفكر المنهجي مشمولا باشتراطاته واستحقاقاته من جهة، والتطبيق على النصوص واستثمار جهود المدارس الفكرية السابقة في حقلي اللغة والأدب من جهة أخرى.

الندوة كما تتشوق للقاء ضيوفها من المشاركين فهي ضيفة على المجتمع الثقافي السعودي الذي سيكرم وفادتها ويسهم في تحقيق أهدافها.


 

__________________
http://www.sa-arabic.com/pics/bnr.jpg
رد مع اقتباس
  #12  
قديم 03-04-2010, 11:32 AM
الصورة الرمزية الإدارة
الإدارة الإدارة غير متواجد حالياً
الإدارة
 
تاريخ التسجيل: Jun 2008
المشاركات: 133
افتراضي

الحاجة إلى المنهج الخارجي
د. إبراهيم بن محمد الشتوي





تمثل الندوة الدولية لقضايا المنهج التي ينظمها قسم اللغة العربية في جامعة الملك سعود واحدة من أهم الندوات العلمية في بلادنا، وليس ذلك للاهتمام الكبير الذي بذل فيها من قبل اللجنة المنظمة والجامعة المضيفة وحسب، وليس لأهمية المحاور والأسماء الكبيرة المشاركة فيها فحسب، وإنما لأهمية إقامة ندوة عن المناهج والوعي بأهمية النقاش والجدل حولها، ذلك النقاش الذي لا يقل قيمة عن المنهج نفسه، لأنه جزء من تكوينه، وأداة من تطويره. ومن هنا تأتي هذه الندوة دالة على أهمية النقاش حول قيمة المنهج، وعن الإشكاليات التي تحيط به بوجه عام ويحسها الذين يتعاطونه أو يحتاجونه، ليس بوصفها معلومات تعرض على السامعين وتقدم للباحثين يطبقونها في دراساتهم أو ويحاكونها، وإنما بوصفه أداة لضبط العلوم الإنسانية بضوابط العلم، وحدوده. هذه الضوابط التي تمثل بالنسبة للعلوم الإنسانية على وجه التحديد مشكلة ليست يسيرة، خاصة بما تشيعه من تقابل بين طرفي المنظومة «العلوم الإنسانية»، فالعلم الذي يتصف بالثبات والحياد، والموضوعية والقدرة على الاطراد، يقابل بالإنسان الذي من طبيعته التقلب والنقص واختلاف المزاج، وهو ما يجعل العلوم الإنسانية تشعر بالنقص تجاه العلوم الطبيعية التجريبية التي يمكن أن تتصف بالموضوعية والحيادية والتي يمكن أن تثبت فيها صحة الطريقة عن طريق النتيجة، في حين تأتي في العلوم الإنسانية النتيجة جزءاً من الطريقة وهو ما يجعل الحكم على الطريقة من خلال النتيجة أمراً ملبساً.


هذا الوعي بالحاجة إلى المنهج الخارجي لتحقيق الضبط العلمي ليس أمراً جديداً في ثقافتنا العربية، وإنما هو قضية كانت مطروحة منذ وقت مبكر في التفكير العربي، لعل أشهر محاولة تدل على الوعي بإشكالية المنهج لتحديد العلوم الإنسانية كتاب الإمام أبي حامد الغزالي -رحمه الله- المسمى ب»معيار العلم»، فالإمام -رحمه الله- يشعر بأن العلم ويقصد به العلوم الإنسانية والنظرية لا بد لها من معيار، بينه في العنوان الفرعي الذي جاء بعد ذلك «وهو كتاب في المنطق»، فالمنطق من وجهة نظر الإمام هو معيار العلم، بمعنى هو الذي يختبر فيه العلم للكشف عن صحته أو خطئه، بالرغم من أن المنطق لم يكن كذلك، بمعنى أن العلوم الإنسانية ليس شرطاً أن تلتزم بحدود علم المنطق حتى تصبح صحيحة، فالتجارب أثبتت أنه من الممكن أن تكون الظاهرة العلمية صحيحة من حيث أبحاث علم المنطق وخاطئة في الحقيقة أو العكس، ومن هنا لم يعد المنطق هو الحد المعياري الوحيد لكل قضية علمية، وهو ما جعل لكل علم منطقه، فاختلفت الرؤية وانكشف قصور علم المنطق في أن يكون معياراً للعلم، لتأتي أبحاث كانت في كتاب نقد السبب الخالص والسبب العملي، وهيجل في المنهج الجدلي، تقدم آراء أخرى ونظريات لسد القصور في العلوم الإنسانية والبحث عن المنهج الذي يحد فيه العلم، وفي القرن العشرين انفتح البحوث في العلوم الإنسانية لتقطع شوطاً كبيراً في التطور.

ولم تكن العلوم اللغوية والأدبية بمعزل عن هذا التطور الذي تشهده الرؤية نحو مفهوم العلم والمنهج على الصعيد النظري الفلسفي بل كانت تسعى لمحاولة البحث عن مناهج من داخلها لتطبق المنهج الكلي على حد تعبير الجابري، وهي في بحثها ذلك تواجه تحديات في تطبيق الرؤية العلمية كما تفرضها الرؤية الفلسفية العقلية وتسعى للتغلب عليها، وأحياناً تخرج عنها لتعود إلى أحضان الفلسفة من جديد وتتجاوز الرؤية اللغوية الضيقة المحدودة، أو لتلتحم بها فتربط بين اللغة والفلسفة. والدراسات اللغوية والأدبية العربية منذ البدء سعت لأن تتقيد بالرؤية العلمية وتبحث لها عن سند في الفلسفة تارة وفي غيرها من العلوم أخرى، وتتبع مدارس النقد القديم ونشأته تكشف لنا تلك المكونات التي أسهمت في بناء النظرية النقدية العربية القديمة، كما تكشف الحدود التي وقت عنده الدراسات العربية القديمة وأسباب الوقوف عند تلك الحدود.

في هذا المقام يطيب لي أن أحيي الندوة الدولية للمناهج، وأحيي القسم العلمي الذي نهض بمسئولية العمل والإعداد والترتيب الذي لمسته منذ اتصالي بالمشرفة على الندوة الأستاذة الدكتورة نورة الشملان عن طريق البريد الإليكتروني حيث أرسلت ملخص ورقتي العلمية، ثم المتابعة الدقيقة والاستجابة السريعة لكل ما تتطلبه مقتضيات المشاركة في الندوة والتزاماتها، مما يبعث على السعادة ويعطي انطباعاً رائعاً عن التنظيم الدقيق، والمتابعة المستمرة، والعناية بكل دقائق العمل وتفصيلاته، ولا أظن الأستاذة الدكتورة ستكون قادرة على فعل هذا وتحقيق النجاح الكبير لو لم يكن لديها فريق عمل متوائم يؤمن بالعمل بروح الفريق، ويسعى لأن يقدم لبنة في تطوير الحركة العلمية في هذا الوطن الغالي، فلهم مني جميعاً كل الشكر والتقدير.

 

__________________
http://www.sa-arabic.com/pics/bnr.jpg
رد مع اقتباس
  #13  
قديم 03-04-2010, 11:39 AM
الصورة الرمزية الإدارة
الإدارة الإدارة غير متواجد حالياً
الإدارة
 
تاريخ التسجيل: Jun 2008
المشاركات: 133
افتراضي

من أجل اللغة العربية
د. ليلى محمد بايزيد



تشهد الساحة العلمية في الأيام القليلة المقبلة بمشيئة الله حدثاً جديراً بالاهتمام يتمثل بعقد ندوة علمية دولية بعنوان «قضايا المنهج في الدراسات اللغوية والأدبية: النظرية والتطبيق»، تقام هذه الندوة في رحاب جامعة الملك سعود تحت جناح قسم اللغة العربية في كلية الآداب، وتنبع أهمية هذه الندوة التي تشرئب إليها رقاب المهتمين من قريب وبعيد من جدية الموضوعات المطروحة فيها وجودتها، حيث إن القائمين عليها حرصوا كل الحرص على استقطاب أبحاث ناجعة قويمة ينتفع منها أهل اللغة والأدب والبلاغة وغيرهم من ناحية، ومن ناحية أخرى فإن هذه الندوة فرصة لتلاقح الأفكار وعرض الآراء وسماع المداخلات التي ترجع بالفائدة على الجميع، ولا يخفى على المرء أن هذه الندوة تؤلف صدى مدوياً للعناية بعربيتنا وترسيخ بصمتنا، فنحن نعيش في عصر يموج بالصراعات وتتلاطم هوياته بالتحديات، فحري بنا أن نتعاضد من أجل لغتنا، ونتكاتف لتوطيد هويتنا. فالخطر بات يحيط بعربيتنا من أهلها قبل غيرهم، فالعاميات تزاحمها، وبعض وسائل إعلامنا المسموعة أو المرئية لا تنطق بها، وهناك من يعدها عاجزة عن متطلبات عصرنا، واللغات الأجنبية تطغى عليها في كثير من المطارح التي يجدر أن تكون العربية هي اللغة المتحدث بها نحو: الكليات الطبية في كثير من البلاد؛ لذا فإن انعقاد هذه الندوة ونحوها يعد إسهاماً في خدمة العربية وإعلاء شأنها، ولفت الأنظار إلى أنها لغة باستطاعتها مواكبة متطلبات حياتنا والإيفاء باحتياجاتنا.
ولا أود أن أدع القلم قبل أن أرد الفضل إلى أهله، إذ إن هذه الندوة لم تكن لترى النور لولا جهود المنظمين لها، فجزيل الشكر لكل من كانت له يد بيضاء فيها، وأخص بالذكر الأستاذة الدكتورة نورة الشملان التي أحرزت قصب السبق في ذلك. توج المولى هذه الجهود بالتوفيق والسداد.

http://www.al-jazirah.com.sa/culture...10/almlf37.htm

 

__________________
http://www.sa-arabic.com/pics/bnr.jpg
رد مع اقتباس
  #14  
قديم 03-04-2010, 11:42 AM
الصورة الرمزية الإدارة
الإدارة الإدارة غير متواجد حالياً
الإدارة
 
تاريخ التسجيل: Jun 2008
المشاركات: 133
افتراضي

سؤال المنهج والظاهرة الأدبية
د. موسى ربابعة



منذ أن قال الفرزدق: «لنا أن نقول وعليكم أن تؤولوا» أدرك أن دور الناقد لم يكن دوراً هامشياً، وإنما عليه أن يعاين ما يقرأ وفق معطيات تشي بالدلالات المفتوحة، وعندما قال: أبو تمام رداً على سؤال أحدهم: لماذا لا تقول ما يفهم، أجاب أبو تمام: «لماذا لا تفهم ما يقال». فإنه أدرك أن عملية الإبداع قائمة على التشارك وليس على الاستهلاك. وحينما قال أبو حيان التوحيدي: «إن الكلام على الكلام صعب» فإنه أدرك بوعيه الثاقب أن اكتشاف المعنى وإصابة الغاية من الصعوبة بمكان.

هذه إضاءة وفاتحة للحديث عن سؤال المنهج في الدراسات الأدبية والنقدية واللغوية، إن المنهج قضية أساسية وجوهرية في التعامل مع الظاهرة الأدبية، ولكن لا بد من الإشارة في هذا المقام إلى المنهج واللامنهج في الدراسات الأدبية، فالموقف من المنهج له ثلاثة أشكال: الأول: رفض ما هو جديد والتقوقع حول الذات والعجز عن تقديم رؤية قرائية تتخطى الأسلوب المباشر، والثاني: يتمثل بالمتحمسين الذين يطبقون المناهج الحديثة دون وعي خالص بخصوصية اللغة والثقافة والإطار والمرجع، والأخير يتجسد بالدراسات التي أفادت من المناهج الحديثة، وسعت إلى تشكيل رؤية نقدية بصورة تجمع في بعض الأحيان بين التراث والآليات التي تقدمها المناهج الحديثة.

لقد ظهرت في مسيرة الدراسات الأدبية والنقدية عند العرب مناهج متعددة، عرف بها أصحابها، وأسهموا في معاينة كثير من الظواهر الأدبية وفق أفق المنهج ورؤيته، ولا شك في أن بعض هذه المناهج قد أثرت النص الأدبي، وجعلته نصاً حيوياً قابلاً لقراءات متعددة، ولكن ذلك لا يعني أن الأمور كانت عادية، إذ واجهت بعض المناهج نقداً لاذعاً، ونودي بهدمها ووسمها بأوصاف غير واقعية، مثال ذلك: النقد النفسي والأسطوري والبنيوي والسيميائي والثقافي، وإذا كان نقد النقد شيئاً مشروعاً فإن ما هو غير مشروع هدم ما بناه الآخرون والعجز عن تقديم البديل في كثير من الأحيان.

حاول أصحاب النقد الممنهج أن يدرسوا الظاهرة الأدبية وفق منهج بعينه، ونجحوا في تقديم قراءات عميقة، وأثبتوا بشكل واضح أن النص العربي قابل للقراءة وفق مناهج حديثة، مثال ذلك تعددت القراءات التي تناولت نصاً بعينه مثل: معلقة امرئ القيس، ومعلقة لبيد بن ربيعة من العصر القديم، وأنشودة المطر للسياب، ورواية موسم الهجرة إلى الشمال للطيب صالح من العصر الحديث. لكن هل يمكن أن نلغي هذه المناهج لأنها وصلت إلى نتائج متباينة في بعض الأحيان؟ إن تعدد القراءات وفق مناهج متعددة ظاهرة صحية وسليمة أثبتتها الدراسات التي تناولت الظاهرة الأدبية قديمها وحديثها. ولكن هذا لا يعني أن تطبيق بعض المناهج قاد إلى الإفراط في التأويل.

وحتى يتم تخطي المنهج الواحد في التعامل مع الظاهرة الأدبية، ظهرت بعض الدراسات التي تدعو إلى اعتماد ما يعرف بالمنهج التكاملي، وهو منهج دعي إليه ليكون في مواجهة المنهج الواحد وخاصة بعد أن تسيد المنهج البنيوي الموقف، ولكن الحقيقة أن الدعوة إلى تبني هذا المنهج لم تلق تجاوباً، إذ إنها دعوة أولئك الذين لا ينطلقون في نقدهم من منهج نقدي. ولم تبق أسئلة المنهج ورهاناته بعيدة عن الجو الجامعي، إذ يختلف النقاد من الأكاديميين إزاء تبني المنهج في مقاربة الظاهرة الأدبية، فمنهم من يتبنى منهجاً معيناً، ومنهم من لا يؤمن بتبني منهج واحد أو أنه يفضل الابتعاد عن المنهج بشكل كلي.

ومن هنا فإن انعقاد الندوة العالمية في رحاب جامعة الملك سعود يغدو من الأهمية بمكان، فالأمل معقود على التوصيات التي ستصل إليها أعمال هذه الندوة ومداخلاتها، لأن الوقت حان لوضع المنهج وأسئلته ورهاناته على المحك، وخاصة أن المشتغل على الظاهرة الأدبية لا يصادف إشكالية في المنهج وحسب، لكنه يصادف فوضى المصطلح وتشتته، فتعيين المصطلحات وضبطها وتحديدها آلية متصلة اتصالاً وثيقاً بالمنهج وقضايا تطبيقه في مقاربة النص الأدبي.

إن هذه الندوة تطرح جدلية المنهج بين الحضور والغياب، وتقيم مراجعة شاملة للمناهج في الحقول الأدبية والنقدية واللغوية، وخاصة بعد رحلة طويلة برزت فيها المناهج الكثيرة من التاريخي والاجتماعي حتى وصل بنا المطاف إلى النقد الثقافي, إن هذه الندوة تمثل حراكاً فاعلاً يسهم في طرح قضية إشكالية تمس وعي الإنسان العربي في لغته وأدبه ونقده.

في الختام أتوجه بالشكر الجزيل لمقررة الندوة الأستاذة الدكتورة نورة الشملان وللأخوات والإخوة الذين بذلوا جهوداً مشكورة.




http://www.al-jazirah.com.sa/culture/2010/04032010/almlf38.htm

 

__________________
http://www.sa-arabic.com/pics/bnr.jpg
رد مع اقتباس
  #15  
قديم 03-04-2010, 11:44 AM
الصورة الرمزية الإدارة
الإدارة الإدارة غير متواجد حالياً
الإدارة
 
تاريخ التسجيل: Jun 2008
المشاركات: 133
افتراضي

خطوة في طريق العالمية
د. حسام أحمد فرج



كثيرًا ما تنتابنا مشاعر متباينة فيما بيننا، ومتناقضة أحيانًا حيال ذلك السباق المحموم بين الجامعات والمؤسسات التعليمية للوصول إلى أحد المراكز الأولى التي يحصدها الأفضل على مستوى العالم. فمنا مَنْ يبدي في ذلك إعجابه أو احترامه أو تمنيه، ومنا مَنْ يبدي قلقه وحسرته! نفعل هذا ولم نسأل أنفسنا: كيف وصلت هذه المؤسسات إلى تلك المكانة؟ وكيف حصلت على ذلك المستوى؟ و»إذا عرف السبب بطل العجب!».. والأسباب لديهم كثيرة جدًّا بدرجة تفتِك بأي تعجب ينمو داخلنا. وهي لكثرتها تُشعرنا أحيانًا بالإحباط بديلا للعجب.

والأمر المثير للاستغراب أننا كأمة عربية نمتلك من المقومات المادية والمعنوية ما يجعلنا نضارع تلك الجامعات: لدينا العقول المفكرة والشباب المكافح الطموح والموارد البشرية والمادية المتاحة، التي يمكن أن تُفيدنا أيما إفادة في رعاية العلم والعلماء. لدينا كل هذا ولكن ما نفتقر إليه هو المنظومة. ما نحتاج إليه هو تحريك المياه الراكدة، وإعادة النظر في كثير من خطواتنا، وتجديد الاستراتيجيات.

وأنا أرى أن ما تقوم به إدارة المؤتمر الدولي الذي يعقده قسم اللغة العربية بكلية الآداب في جامعة الملك سعود «قضايا المنهج في الدراسات اللغوية والأدبية: النظرية والتطبيق» أمر يستحق الثناء والاحترام. ونحن هنا لا نتكلم عن قصة مؤتمر؛ فالمؤتمرات تنعقد في بلداننا العربية كل يوم، وكما تبدأ تنتهي: لا جديد، لا تغيير، مجموعة توصيات تلقى دون أن تجد لها صدى أو مردودًا على الواقع الثقافي والعلمي.

إنَّ مؤتمرنا الذي نتحدث عنه يختلف في أمرين، أو لنَقُل - بقدر من التفاؤل - يتميز في أمرين:

أولهما، وهذا ما لمسناه بالفعل، ذلك الجهد المنظم والوافر الذي تبذله إدارة المؤتمر، وعلى رأسها الأستاذة الدكتورة نورة الشملان منذ ما يزيد على ستة أشهر. فهي وفريق العمل الممتاز الذي يعمل مثل خلية النحل، كلّ يعرف دوره ويؤديه، في سيمترية جماعية جميلة، تؤكد أن إمكانات العمل الجماعي بذورها داخلنا، حتى لو ظن كل واحد منا أنه جزيرة منعزلة.

وهذا الجهد الوافر يدل على أن إدارة المؤتمر - ومن ورائها الكلية والجامعة والدولة - تطمح منذ أن قررت عقده إلى أن يكون مؤتمرًا ناجحًا؛ فسعت جاهدة إلى تَمَثُّل كل الخطوات الناجحة بما تمتلكه من عزيمة وخبرة تدل على ممارسات سابقة ومتابعة جيدة للمؤتمرات النظيرة، تكشف فيها عن نقاط القوة والضعف.

ثانيهما، اختيار عنوان المؤتمر (قضايا المنهج في الدراسات اللغوية والأدبية: النظرية والتطبيق).. وفي الحقيقة وجدتني للوهلة الأولى متعجبًا من هذا العنوان الضخم الذي تتاخم حدوده دروبًا من اللانهائية في مجالات الثقافة المختلفة، وليس اللغة والأدب فحسب. وهي دروب متشعبة تضرب بجذورها في أعماق الثقافة العربية والثقافات الغربية على تعددها.

وقد ثارت تساؤلات داخلي: كيف سيتمكن هذا المؤتمر من رصد كل المناهج مع اختلاف المجالات، مع العلم أن الكم هنا قد يتضاعف؛ إذ إن مفردات المنهج الواحد أحيانًا ما تؤول بطرق مختلفة باختلاف الأمصار، والأفراد أحيانًا؛ ما يكسب هذا المنهج شخصية مستقلة عند دخوله قطرًا من أقطارنا العربية؟ وكيف له أن يفك ذلك الاشتباك بين اللغة والأدب، الذي وجدنا معه امتدادات لغوية داخل تخوم المباحث الأدبية والعكس؟ هل يمكن لهذا المؤتمر أن يفك تلك الخطوط المتشابكة بين مناهج تحليل الخطاب وعلم النص والبلاغة والأسلوبية؟ وأن يحدد مناطق التداخل المقبول بينها؟

ولكن ما أثار إعجابي وأزال تعجبي هو رصد محاور المؤتمر بصورة تجيب عن كل التساؤلات السابقة: فهو من تحديد لمفهوم المنهج وماهيته ينتقل إلى تحديد للمناهج الموجودة على الساحة اللغوية والأدبية وكيفية تطبيقها على نصوصنا العربية، يبدأ باللغوي منها ثم يعرض الأدبي، ثم يطرق تلك المنطقة التي يتداخل فيها الأدب مع اللغة، وهي منطقة علم النص وتحليل الخطاب والبلاغة الجديدة، ثم ينهي فعالياته بمناهج ما بعد الحداثة حيث النقد النسوي والسيميائية والسرد. والمؤتمر بهذا التنظيم يتيح الفرصة للمتابع أن يرصد وبشكل منظم وكامل إجاباتٍ لكل ما قد يثار داخله من تساؤلات، بل ويعطيه الفرصة الكاملة لأن يعقد المقارنات بين الرؤى المختلفة، بما يسهم في التوصل إلى رؤى أكثر موضوعية حول تحديد المناهج.

لا شك أن هذه التساؤلات سيسعى ذلك المؤتمر - أو لنقل تلك الاحتفالية الكبرى - إلى وضع الحلول القوية والناجحة لها. ولا شك أن تلك الكوكبة المنتقاة من علماء أجلاء وباحثين مجتهدين، ستسهم بمناقشاتها الجادة في وضع ثوابت عامة لكثير من المشكلات والقضايا التي سيثيرها المؤتمر. وكان لذلك النجاح المتوقع بشائره التي ظهرت في تلك الجدية التي تم بها اختيار الأبحاث، الذي خضع لمنطق الكيف وليس لمنطق الكم، والتحكيم القوي الذي أفاد المؤتمر بقدر إفادته للباحثين المشاركين فيه.

وأود أن أنهي مقالي بما بدأت به «إذا عُرف السبب بطل العجب!».. فهذا المجهود وهذا الإخلاص في العمل والجدية في تناول أمورنا وسَمْت حياتنا، خطوة في طريق طويل للعالمية.



http://www.al-jazirah.com.sa/culture/2010/04032010/almlf39.htm

 

__________________
http://www.sa-arabic.com/pics/bnr.jpg
رد مع اقتباس
  #16  
قديم 03-05-2010, 10:51 AM
وضحاء آل زعير وضحاء آل زعير غير متواجد حالياً
عضو الجمعية
 
تاريخ التسجيل: Jun 2008
المشاركات: 12
افتراضي

سيكون حفل الافتتاح يوم الأحد الساعة التاسعة صباحا في قاعة الاحتفالات الكبرى في كلية الطب .
وبعده استراحة وصلاة
تُستأنف بعدها أولى الجلسات الساعة الواحدة تماما
وهي الجلسة السادسة من البرنامج قبل تعديله.

وستكون الجلسة في قاعة 7أ للرجال
و منقولة لقاعة خديجة بنت خويلد للنساء

 

رد مع اقتباس
رد

أدوات الموضوع
طرق مشاهدة الموضوع

تعليمات المشاركة
لا تستطيع إضافة مواضيع جديدة
لا تستطيع الرد على المواضيع
لا تستطيع إرفاق ملفات
لا تستطيع تعديل مشاركاتك

BB code is متاحة
شفرة [IMG] متاحة
شفرة HTML معطلة
الانتقال السريع


توقيت مكة المكرمة +3. الساعة الآن 10:18 AM.


Powered by vBulletin® Version 3.7.0
Copyright ©2000 - 2010 Jelsoft Enterprises Ltd
جميع الحقوق محفوظة للجمعية العلمية السعودية للغة العربية